السيد كاظم الحائري

26

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وثانيا : قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » . وذلك بدعوى أنّ الآية الأولى تعطي للأمّة صلاحيّة ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نصّ خاص على خلاف ذلك ، والآية الثانية تتحدّث عن الولاية وأنّ كل مؤمن وليّ الآخرين ، ويريد بالولاية تولّي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، وهذا النص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية ، وينتج عن ذلك الأخذ بمبدإ الشورى وبرأي الأكثريّة عند الاختلاف . وقد أورد المؤلف دام ظلّه على هذا الاستدلال بأنّ الآية الأولى غير واضحة الدلالة على ولاية الشورى بالمعنى المتضمّن للحجّيّة ووجوب الطاعة ، إذ لعلّها تقصد مجرّد الاستضاءة بالأفكار والاستنارة بها من دون افتراض الحجيّة ، وممّا قد يشهد على ذلك أنّ الشورى إذا كانت بمعنى الحجيّة ونفوذ نتائج الانتخاب لما أمكن فعليّة ذلك في زمان صدور النص ، إذ لا معنى للانتخاب وتحكيم رأي الأكثريّة مع وجود الولي المنصوب من قبل اللّه تبارك وتعالى وهو عبارة عن شخص النبي صلى اللَّه عليه وآله في حين أن الآية الكريمة ظاهرة في توصيف المؤمنين بصفات قابلة للفعلية وقتئذ ومن ضمنها أنّ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 71 .